السيد الطباطبائي
127
الإنسان والعقيدة
ثمّ فصّله سبحانه بأنّ طائفة منهم بعد ذلك يؤتى كتابه بيمينه ، أي بواسطة اليمين ، فيمينه إمامه الحقّ الذي يدعى به ، ثمّ بدّل الإيتاء بالشمال بقوله : وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى ، فظهر به أنّ الإيتاء باليمين نور واهتداء في الآخرة ، كما قال سبحانه : يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ « 1 » . وقال : وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ « 2 » . ومن هنا يظهر أنّ النور هو الإمام ، والمراد هو اللحوق به ، والكلام فيه كثير ، وبالجملة : فيشبه أن يكون المراد باليمين والشمال البركة والشأمة والسعادة والشقاوة دون اليدين اليمنى واليسرى ، وقد عبّر سبحانه في سورة الواقعة عن الطائفتين تارة بقوله : وَأَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ « 3 » ، وَأَصْحابُ الشِّمالِ ما أَصْحابُ الشِّمالِ « 4 » . وتارة يقول : فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ * وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ « 5 » . وتارة يقول : وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ * فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ * وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ * فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ « 6 » . فوضع في مكان أصحاب الشمال المكذّبين الضالّين فهم أصحاب شقاء وأصحاب
--> ( 1 ) سورة الحديد : الآية 12 . ( 2 ) سورة الحديد : الآية 19 . ( 3 ) سورة الواقعة : الآية 27 . ( 4 ) سورة الواقعة : الآية 41 . ( 5 ) سورة الواقعة : الآيتان 8 و 9 . ( 6 ) سورة الواقعة : الآيات 90 - 93 .